محمد بن علي الشوكاني

2411

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وعلى الجملة فقد صار مذهب الكعبي شجًّا في حلوق القائلين أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وبالعكس ، وقذًا في أعين الذاهبين إلى وجوب ما لا يتم الواجب إلا به ، وهم الجمهور ( 1 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح . % من حديث [ 6 ] أبي موسى قال : قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : « على كل مسلم صدقة . قيل : أرأيت إن لم يجد ، قال : يعمل بيديه فينفع نفسه ، ويتصدق . قال : أرأيت إن لم يستطع ؟ قال : يأمر بالمعروف أو الخير . قال : أرأيت أن لم يفعل ؟ قال : يمسك عن الشر ، فإنها صدقة » فجعل - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مجرد الإمساك صدقة ، فلا شيء من الإمساك بمباح وهو المطلوب . واعتبار القصد والخطور لا دليل عليه إن كان ذلك أمرًا زائدًا على مجرد النية التي تتوقف الإثابة على الأفعال والتروك عليها . ومن الأدلة الدالة على مذهب الكعبي أيضًا حديث أبي ذر قال : « قالوا يا رسول الله ، أحدنا يقضي شهوته ويكون له صدقة ؟ قال : أرأيت لو وضعها في غير حلها ، ألم يكن يأثم » أخرجه أبو داود ( 2 ) كمسلم في صحيحه رقم ( 53 / 1006 ) وأحمد ( 5 / 167 - 168 ) . وهو حديث صحيح . % ، فجعل - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وضع

--> ( 1 ) انظر بداية الرسالة . % أيضًا ، ولا مخلص لهم عنه كما اعترف بذلك جماعة من محققيهم ، فإذا ترتب صحة القول في هاتين المسألتين اللتين هما من أمهات مسائل الأصول ، ومهماتها على قول الكعبي ، ولم يقع النقص عنه إلا بتكلفات قد عرفناك سقوطها ، فلا معذرة للجمهور عن القول به ، والاعتراف بصحته . وقد عرفت ما أسلفناه في تقرير مذهب الكعبي ، وأنه مجمع عليه من تلك الحيثية فلا نعيده . ومن الأدلة على صحة مذهب الكعبي ما أخرجه الشيخان ( 2 ) في « السنن » رقم ( 5243 ) و ( 5244 ) . % وغيره